نخبة من الأكاديميين
213
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
لتعبئة مساندة من غرب أوروبا . وإلى جانب المغزى الديني والتاريخي لفتح القسطنطينية « 1 » ، كان هناك له مغزى سياسي وعسكري مهم له أثر على طبيعة المواجهة العثمانية - الأوروبية . فلقد كان هذا الفتح بداية سلسلة طويلة من الفتوح والانتصارات العثمانية تجاوزت الحوض الشرقي للمتوسط نتيجة نمو القوة العثمانية البحرية ودخولها إلى أعالي المياه ، إذ أدى هذا الدخول إلى صدامها مع أطراف أوروبية أخرى غير المجر ( العدو الرئيسي في الصدام البري ) وعلى رأسهم البندقية . وقد فشلت البندقية في منع التوسع العثماني نحو موانئ وجزر بحر إيجة والإدرياتيك ، ومع ذلك فلقد ظل للقوة العثمانية البحرية حدودها ؛ فهي لم تختبر في معركة كبرى وفشلت في الاستيلاء على رودس سنة 1481 م « 2 » ؛ ومن ثم لم يتحقق للدولة العثمانية في هذه المرحلة السيطرة الكاملة في شرق المتوسط ؛ الأمر الذي تغير بعد ذلك خلال القرن السادس عشر م حين خاضت الدولة العثمانية - بعد ضم مصر - مرحلة التنافس على النفوذ في المتوسط ضد أسبانيا ( كما سنرى ) . ج - - مرحلة توقف الاندفاع نحو الغرب وبداية الالتفاف نحو الشرق والجنوب ( 886 - 918 ه - ، 1481 م - 1512 م ) . منذ نهاية سلطنة محمد الفاتح وحتى بداية سلطنة سليم الأول ؛ أي خلال سلطنة بايزيد الثاني التي امتدت ( 30 ) عامًا لم تزد أملاك الدولة العثمانية إلا قليلًا ، فلم تكن الحروب العثمانية إلا دفاعًا عن الحدود القائمة . ولذا كانت هذه المرحلة انتقالية بين تجدد وإحياء الفتح العثماني بعد هجمة تيمور لنك وبين بداية الدور العالمي للعثمانيين على الساحة الأوروبية وعلى صعيد العالم الإسلامي . وتعد هذه المرحلة محصلة عدة عوامل اختلف تركيز المصادر على كل منها ، وهي تتلخص في ما يلي « 3 » : أولًا : التنافس بين ولدي محمد الفاتح بايزيد الثاني وأخيه " جم " على السلطنة . وقد اتجه كل منهما إلى أطراف أوروبية في مواجهة أخيه مما أثر على حركة التوسع العثماني ورغم . تمكَّن بايزيد من السيطرة على حساب أخيه إلا أن في أواخر سنوات حكمه ثارت حرب أهلية بينه وبين أولاده - وخاصة سليم الأول - مما اضطره للتخلي له عن السلطنة ، ولقد قيدت هذه الخلافات الداخلية من فرص التوسع العثماني . ثانياً : ظهرت بعد فتح القسطنطينية روح جديدة في أوروبا ترجمت نفسها في اشتداد المقاومة الأوروبية للقوات العثمانية ، ولم يتمكن العثمانيون من إحراز انتصارات حاسمة على المجر طوال النصف الثاني من القرن التاسع ه - / الخامس عش - ر م . ثالثاً : حسابات بايزيد ومن قبله محمد الفاتح - الخاصة كانت ترى الفتوح في أوروبا لا يجب أن تتعدى الحد الذي قد يؤدي تخطيه إلى اندلاع صراع مرير مع القوى الكبرى الأوروبية ؛ أي الإمبراطورية الرومانية الغربية ، ومن هنا بدأت ولأسباب أخرى كما سنرى - بوادر الالتفاف نحو الجنوب .
--> ( 1 ) - أنظر على سبيل المثال : - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ، ص 198 . - د . محمد أنيس : مرجع سابق ص ص 57 56 . - محمود ثابت الشاذلي : مرجع سابق - S . F . mahmoud : op . cit . pp . 208 . ( 2 ) - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ، ص ص 198 197 . - M . G . Hodgson : op . cit . p 563 . - Andrew Hess : " The Evolution of the Ottman Seaborne Empire in the Age of the Oceanic Discovers ( 1453 1525 ) " American Historical Review . Dec ; 1970 PP 1898 1902 . - أنظر تفاصيل توالي الصدام مع المجر والبنادقة في : - A . Hess : op . cit ; 1902 1905 . - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 176 165 - محمود شاكر : مرجع سابق ص ص 90 - 94 . ( 3 ) - د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق ، ص 45 - محمد فريد : مرجع سابق ، ص 183 - 187 . - محمد عبد المنعم الواقد : مرجع سابق ، ص 92 90 .